الشيخ علي المشكيني
420
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ثمّ إنّهم جعلوا من أمثلة الرفع العفوَ عن دم الجروح والقروح للمصلّي ، والعفو عن نجاسة ثوب المربية للصبيّ ، ورفع شرطيّة الطهارة عن صلاة المبطون والمسلوس في بعض الفروض ، والترخيص في الإفطار للمريض والحامل والمُرضعة والشيخ والشيخة وذي العطاش ، وسقوط القيام عن صلاة المريض والهرم ، وإباحة المحرّمات عند الاضطرار . ومن أمثلة الدفع : تشريع القصر في السفر ، وتشريع الطلاق ، وعدم وجوب السواك ، وعدم وجوب صلاة الليل وصلاة الجماعة ، وغير ذلك . « 1 » الثالث : لا إشكال في خروج بعض الموارد من تحت هذه القاعدة ، وعدم شمولها لها ، كوجوب الجهاد للدعوة إلى الإسلام ، ووجوب الدفع عن الأهل والمال ولو بالقتال ونحوه على القول به . فحينئذٍ نقول : هل يكون خروجها من تحت القاعدة بالتخصيص ، كتخصيص قاعدة نفي الضرر ببعض الأحكام الضرريّة ؟ أو بالتخصّص بدعوى عدم وجود العسر والحرج فيها حقيقةً ؛ فإنّ أدلّة نفي الحرج غير قابلة للتخصيص ، فهي نظير قوله تعالى : « وَما اللَّهُ يُريدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » « 2 » وقوله تعالى : « وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبيدِ » « 3 » ، فليس ما تخيّل كونه من باب الحرج إلّاكما تخيّل كونه ظلماً للعباد من الأحكام ، فأدلّة تلك الموارد كاشفة عن الخروج الموضوعي وإن كنّا لم نعرف وجهه ؟ وجهان ؛ أظهرهما الأوّل . « 4 » [ 77 ] قاعدة اليد « 5 » هي الحُكم بملكية شيء لِمَن كان مسلَّطاً عليه ومتصرِّفاً فيه لدى الشكّ في الملكية . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الاستيلاء الخارجي والتسلّط العرفي على ما
--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 335 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 31 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 46 . ( 4 ) . انظر : العناوين الفقهية ، ج 1 ، ص 298 ؛ رياض المسائل ، ج 7 ، ص 449 ؛ جامع المدارك ، ج 3 ، ص 158 ، وج 5 ، ص 23 . ( 5 ) . العناوين الفقهية ، ج 2 ، ص 416 ؛ فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 321 .